صوت هند رجب: مأساة الطفولة الفلسطينية تصل بريطانيا

يستعد الجمهور البريطاني خلال يناير 2026 لاستقبال فيلم “The Voice of Hind Rajab” – صوت هند رجب، أحد أكثر الأعمال السينمائية الإنسانية تأثيرًا، الذي يسلط الضوء على مأساة الطفلة الفلسطينية هند رجب، ذات الخمس سنوات، والتي فقدت حياتها خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في يناير 2024، في حادثة أثارت الرأي العام العالمي وأشعلت موجة من الغضب والتعاطف.

فيلم “صوت هند رجب” بين الفن والإنسانية

أثار الفيلم اهتمامًا كبيرًا منذ الإعلان عنه، إذ يقدم زاوية إنسانية فريدة للحرب، مستندًا إلى تسجيلات المكالمات الهاتفية الأخيرة التي أجرتها هند مع طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني. هذه المكالمات تحوّلت إلى رمز لمعاناة المدنيين، لا سيما الأطفال، تحت القصف والحصار، بعيدًا عن المعالجة التقليدية لأحداث الحرب، مع التركيز على البعد النفسي والإنساني للمأساة.

مأساة الطفلة في رحلة هروب

يركز الفيلم على الساعات الأخيرة في حياة هند، برفقة ستة من أقاربها أثناء محاولتهم الفرار من القصف الإسرائيلي. خلال تنقلهم بالسيارة بحثًا عن مأوى آمن، تعرّضوا لإطلاق نار مباشر، ما وضعهم في موقف من الخوف والعجز. يعتمد العمل على أداء تمثيلي صوتي يعكس صوت هند الحقيقي، ليعيش المشاهد التجربة النفسية نفسها دون مشاهد دموية، ما يعزز البعد الإنساني للفيلم.

دراما غرفة الطوارئ

تدور أحداث الفيلم في مركز اتصالات الهلال الأحمر الفلسطيني، حيث يظهر العمل جهود المسعفين لإنقاذ هند والضحايا الآخرين. على مدار 90 دقيقة، يعيش الجمهور توترًا مستمرًا مع تتابع الاتصالات، ويبلغ الذروة مع سماع صوت هند وهي تستغيث: “من فضلكم لا تتركوني… أنا خائفة من الظلام”، وهي لحظة وصفتها النقاد بأنها من أكثر اللحظات المؤثرة في السينما الحديثة.

رؤية فنية وأخلاقية

أوضحت المخرجة التونسية كوثر بن هنية أن الفيلم لا يهدف لإعادة التحقيق في الحادثة، بل لنقل الإحساس الإنساني والمعاناة اليومية تحت الاحتلال. وأضافت: “الفيلم لا يبحث عن إجابات قانونية، بل عن إحساس إنساني… الاعتماد على الصوت بدل الصورة جاء لأسباب فنية وأخلاقية، لتجنب استغلال الألم البصري والتركيز على المعاناة الداخلية”.

خلف الكواليس

يكشف الفيلم تفاصيل مؤلمة لما حدث خلف الكواليس، حيث ظل فريق الهلال الأحمر على اتصال بهند لساعات طويلة، محاولًا تأمين ممر آمن. لكن قبل وصول سيارة الإسعاف، تعرّضت المنطقة لإطلاق نار كثيف، ما أدى إلى استشهاد عدد من المسعفين، وعُثر بعد 12 يومًا على جثث تسعة ضحايا، بينهم هند وأقاربها وأفراد الطواقم الطبية، ما يوضح حجم الكارثة الإنسانية.

حضور عالمي وإشادات

منذ عرضه الأول، حظي “صوت هند رجب” باستقبال عالمي واسع، حيث تلقى تصفيقًا استمر 23 دقيقة في مهرجان فينيسيا السينمائي 2025، وفاز بالجائزة الكبرى للجنة التحكيم، كما تم ترشيحه رسميًا لجائزة الأوسكار بدعم من نجمي هوليوود براد بيت وخواكين فينيكس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى